علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

375

الممتع في التصريف

ذكر المسائل المبنية مما لا يجوز التصرّف فيه تقول في مثل « أترجّة » « 1 » ، إذا بنيته من الهمزة : « أءوءة » . والأصل « أوأؤأة » ، فاجتمعت خمس همزات ، فقلبت الثانية واوا لسكونها وانضمام ما قبلها ، فحجزت بين الأولى والثالثة ، وقلبت الرابعة أيضا واوا لسكونها وانضمام ما قبلها ، فحجزت بين الثالثة والخامسة . فإن خفّفت الهمزة الثالثة قلت « أووءة » ، ألقيت حركتها على الساكن قبلها وحذفتها . فإن قيل : فهلّا أبدلت الهمزتين واوين ، وأدغمت الواوين اللتين قبلهما فيهما كما تقول في « مقروءة » : « مقروّة » ، فكنت تقول فيها « أوّوّة » ؟ . فالجواب : أنّ الواو في « مقروءة » إنما زيدت للمدّ ، وليست منقلبة عن حرف أصليّ ولا غير أصليّ ، فلا يمكن تحريكها لئلّا تخرج من المدّ الذي جيء بها من أجله ، والواوان في « أوءوءة » لم تزادا للمدّ ، بل هما بدل من حرفين أصليّين وهما الهمزتان ، فاحتملتا الحركة لذلك ، ولم تجريا مجرى ما زيد للمدّ ، كما تحرّكت الواو في « هذا أومّ منك » ، ولم تقل « هذا آمّ منك » فتجري مجرى ألف « فاعل » ، بل حملت الحركة لأنها بدل من حرف أصليّ . وتقول في مثل « محمرّ » من الواو : « موّو » . وأصله « موووو » ، فأدغمت الواو الأولى في الثانية ، وقلبت الرابعة ياء لتطرّفها وانكسار ما قبلها فصار « موّويا » . فإن قال قائل : فهلّا قلبت الواو الثالثة ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ؟ . فالجواب : أنّ الذي منع من ذلك ما تقدّم ذكره في التصريف ، من أنّ حرف العلّة إذا كان لاما ثم ضعف فإنّ اللّام الأولى تجري مجرى العين ، والثانية مجرى اللّام ، فكما أنّ العين إذا كانت معتلّة ، واللّام كذلك ، جرت العين مجرى الحرف الصحيح فلم تعتلّ فكذلك اللّام الأولى . ومن كره اجتماع ثلاث واوات أبدل الواو الثالثة ياء ، لأنها أقرب

--> ( 1 ) الأترجة : ثمر شجرة معروف . انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة ( ترج ) .